تنتقل ملكية العقار المسجَّل في العراق بتسجيل انتقالها لدى دائرة التسجيل العقاري التابعة لوزارة العدل. أما عقد البيع الموقّع بين البائع والمشتري، مهما أُحكمت صياغته، فلا يجعل المشتري مالكاً بذاته. التسجيل هو الذي ينقل الملكية.
وهذه النقطة وحدها تتسبب في منازعات عقارية في العراق أكثر من أي سبب آخر. إذ يدفع الناس الثمن كاملاً ويتسلمون المفاتيح ويحتفظون بورقة موقّعة، ثم يكتشفون بعد سنوات أن السجل ما زال يقيد العقار باسم شخص آخر.
السجل هو مصدر الحقيقة
يُقيَّد العقار المسجَّل في العراق في السجل العقاري، وسند الملكية — المعروف عادة بالطابو — هو البيان المعتمد لمن يملك العقار وما يثقله من حقوق.
وقبل أن يتحرك أي مبلغ، ينبغي التدقيق في هذا القيد مباشرة لدى دائرة التسجيل المختصة بموقع العقار. ويشمل التدقيق التثبت من هوية المالك المقيد، ومن الوصف الدقيق للعقار وحدوده، ومما إذا كان مؤشراً عليه رهن أو حجز أو امتياز أو قرار قضائي أو أي قيد آخر.
فقد يبدو العقار خالياً من كل شائبة في ظاهره وهو مثقل بقيد مسجَّل، والسجل هو الموضع الذي يظهر فيه ذلك.
تثبّت ممن يملك حق البيع
تأكد من أن الموقّع هو المالك المقيد، أو أنه مخوّل تخويلاً صحيحاً بالتصرف عنه.
وحين يوقّع وكيل، يجب أن تكون الوكالة نافذة، وأن تشمل فعلاً بيع ذلك العقار بالذات، وألا تكون قد عُزلت. وإذا كان العقار موروثاً، وجب تثبيت استحقاق كل وارث ومشاركة كل ذي حصة في المعاملة. وإذا كان المالك شركة، وجب أن يكون الموقّع صاحب صلاحية بمقتضى وثائق الشركة ذاتها.
والورثة المغفلون والوكالات المنقضية من أكثر أسباب انهيار المعاملة عند دائرة التسجيل شيوعاً، بل قد يُطعن في المعاملة بعد إتمامها لهذا السبب.
سوِّ الضرائب وموقف البلدية
لا تمضي معاملة النقل ما دامت هناك التزامات مؤشرة على العقار. وعملياً يمر الملف بتدقيق يثبت تسديد ضريبة العقار ورسوم البلدية، وتؤكد الدائرة المختصة خلو العقار من ضريبة غير مسددة تحول دون الإنجاز.
كما تستحق رسوم التسجيل وضرائب النقل بمناسبة المعاملة. فاتفقا في العقد على من يتحمل كل بند منها، لأن إغفال ذلك سبب معتاد للخلاف عند الشباك حين تُحتسب المبالغ أخيراً.
المثول أمام دائرة التسجيل وإتمام النقل
يتم النقل ذاته أمام دائرة التسجيل المختصة. فيحضر الطرفان أو وكيلاهما المخوّلان أصولاً، وتُدقَّق الهويات والمستندات، ويُثبَّت البدل والشروط، ويُسجَّل انتقال الملكية.
ومتى أُجري القيد وحُدِّث سند الملكية باسم المشتري، فقد انتقلت الملكية. تلك هي اللحظة الفاصلة. وقبلها يبقى المشتري — مهما وُقّع أو دُفع — دائناً صاحب مطالبة عقدية لا مالكاً.
فرتّب الدفع على أساس هذا الواقع. إذ إن تسليم الثمن كاملاً قبل التسجيل اعتماداً على وعد بالحضور لاحقاً هو الخطأ الذي يولّد معظم الدعاوى في هذا الباب.
احذر العقارات غير المستقيمة
ثمة أصناف تستوجب عناية خاصة. فالأراضي الزراعية قد تحمل قيوداً على الاستعمال وترتيبات حيازة خاصة بها. والعقارات الموقوفة أو المملوكة للدولة أو المشمولة بترتيبات حق التصرف قد لا تكون قابلة للتداول بحرية. والأبنية المشيدة بلا إجازة، أو الإضافات التي لم تُجَز قط، قد تخلق مشكلات عند التسجيل ولاحقاً مع البلدية. أما العقار المتنازع عليه أو المشمول بدعوى أو بإرث لم يُحسم فينبغي عدّه غير آمن حتى تُسوّى حالته في السجل نفسه.
وعلى المشتري الأجنبي أن يستشير قبل الالتزام، لأن تملك غير العراقيين للعقار مقيَّد، ويتوقف الحكم على صفة المشتري ونوع العقار.
عاين العقار على الأرض لا على الورق فحسب
التدقيق في السجل ضروري لكنه لا يكفي وحده. فالقيد يصف العقار بمساحته وحدوده ورقمه، وقد يختلف الواقع على الأرض عن هذا الوصف.
لذا يُستحسن مطابقة المسجَّل بالموجود: هل المساحة الفعلية توافق المدوّنة؟ وهل الحدود والمشتملات مطابقة لما في القيد؟ وهل ثمة إضافات أو طوابق أو ملحقات شُيّدت من دون إجازة بناء؟ وهل يشغل العقار شاغل أو مستأجر لم يُذكر لك؟
ووجود شاغل مسألة جوهرية بوجه خاص، لأن تسلّم العقار خالياً قد يستلزم إجراءات مستقلة تماماً عن نقل الملكية، وقد تطول. فمن اشترى عقاراً مشغولاً من دون ترتيب مسبق لإخلائه قد يجد نفسه مالكاً على الورق وعاجزاً عن الانتفاع بما اشترى.
كذلك ينبغي التثبت من انتظام وضع البناء لدى البلدية، لأن المخالفات الإنشائية تنتقل مع العقار إلى المشتري، ويتحمل تبعتها بعد التسجيل.
أسئلة متكررة
هل يكفي عقد بيع موقّع أمام محامٍ لنقل الملكية؟ لا. فهو ينشئ التزامات بين الطرفين، أما ملكية العقار المسجَّل فتنتقل بالتسجيل.
ماذا لو امتنع البائع عن الحضور إلى دائرة التسجيل بعد قبض الثمن؟ يبقى للمشتري رفع دعوى لإجباره على التنفيذ، أي التقاضي، وهو أبطأ وأكلف وأقل يقيناً من مجرد الامتناع عن دفع الثمن كاملاً قبل التسجيل.
هل أشتري بوكالة من المالك بدل التسجيل؟ الاعتماد على الوكالة بدل التسجيل يُبقي العقار باسم البائع، ويعرّض المشتري لعزل الوكالة ولوفاة الموكل ولمطالبات دائني البائع وورثته. وذلك ليس ملكاً.
كيف أعرف أن العقار خالٍ من الحجز؟ بالتدقيق في القيد لدى دائرة التسجيل المختصة، وطمأنة البائع لا تغني عن ذلك.
الخلاصة العملية
دقّق في السجل أولاً، وتثبّت من استحقاق البائع وصلاحيته، واتفق كتابةً على من يدفع كل رسم، واربط دفعك بالتسجيل لا بالتوقيع. وإذا كانت المعاملة تتصل بإرث أو أرض زراعية أو بناء غير مجاز أو مشترٍ أجنبي، فاطلب المشورة قبل الالتزام لا بعده.
تواصل معنا
نتولى تدقيق سندات الملكية، والتحقق من استحقاق البائع وصحة الوكالات، وصياغة عقود بيع تحمي دفعات المشتري، وتمثيل العملاء في معاملات التسجيل أمام الدائرة المختصة، والمرافعة في المنازعات العقارية عند اختلال المعاملة.
إذا كنت بصدد شراء عقار أو بيعه في العراق، تواصل مع مكتبنا قبل أن تدفع، أو اطّلع على خدماتنا في القضايا العقارية.

